محمد متولي الشعراوي

1882

تفسير الشعراوى

فموسى عليه السّلام اختار من قومه سبعين رجلا . وعلى ذلك نقرأ قول الحق : « إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ » ونفهم منها ؛ أن ذلكم الشيطان يخوّفكم أنتم من أوليائه ، لأن حرف الجر في الآية الكريمة محذوف ، ويعاضد هذا ويقويه قراءة ابن عباس وابن مسعود : يخوفكم أولياءه ، وينبه الحق المؤمنين ألّا يخافوا من أولياء الشيطان فيقول : « فَلا تَخافُوهُمْ » . وهذا يوضح لنا أن الشيطان إنما أراد أن يخوّف المؤمنين من أوليائه وهم المنافقون والكافرون . وبعض المفسرين قال : « يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ » المقصود بهم أن الشيطان يخوّف أولياءه حتى يجبنوا من القتال ، فنزغ فيهم أنهم إن خرجوا للقتال فقد يموتون . ولكن إن جاز ذلك القول على المنافقين الذين لم يخرجوا مع الرسول لملاقاة المشركين فكيف يجوز ذلك على الصنف الثاني من أوليائه وهم الكفار ؟ إن الكفار قد خرجوا فعلا لقتال المؤمنين . ونفهم من قول الحق : « فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ » أن أولياء الشيطان ليسوا هم الخائفين ولكنهم هم المخوّفون : « إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . فالحق سبحانه يطلب من المؤمنين أن يصنعوا معادلة ومقارنة ، أيخافون أولياء الشيطان ، أم يخافون اللّه ؟ ولا بد أن يصلوا إلى الخوف من اللّه القادر على دحر أولياء الشيطان . ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه : وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 )